الشيخ محمد أمين زين الدين

404

كلمة التقوى

ولا ريب في أن هذه اليمين لا تنعقد ، لأنها تتعلق بفعل الغير لا بفعل المناشد نفسه ، فلا تجب على ذلك الغير الاستجابة لطلبه ، ولا كفارة عليه إذا خالف ولم يستجب له ، ولا إثم على القائل باحلافه الغير على إجابة طلبه وانجاح مقصده وهذا النوع من اليمين كثير الورود والاستعمال في الأدعية المأثورة وغير المأثورة ، فهي توسل واستشفاع إلى الله سبحانه أن يجيب دعوة الداعي بحرمة الشئ الذي أقسم به عليه ، فيقول الداعي : إلهي أسألك بكتابك الكريم وبنبيك العظيم أن تستجيب لي دعوتي . [ المسألة الثالثة : ] ومنها اليمين التي يوقعها الحالف لتأكيد خبره عن حدوث شئ ماض ، أو أمر حاضر ، أو شئ يأتي في ما بعد ، أو لتأكيد خبره بعدم حدوثه ، فيقول : والله إن زيدا قد قدم من سفره بالأمس ، أو أنه وصل الآن ، أو أنه يأتي غدا ، أو يقول : والله إنه لم يأت ، أو أنه لا يأتي . وأثر هذه اليمين هو إثم الحالف إذا كان كاذبا في خبره ، سواء كان اخباره عن أمر ماض أو أمر حاضر أو مستقبل ، ولا كفارة عليه في مخالفة يمينه للواقع ، بل ولا كفارة عليه في المخالفة وإن كان ما أخبر به مستحيل الوقوع ، ولا أثر له سوى الإثم كما في الصور المتقدمة ، فيكون في جميع الصور مأثوما من حيث الكذب ومأثوما من حيث اليمين على الكذب . [ المسألة الرابعة : ] اليمين الكاذبة أو اليمين الفاجرة محرمة شديدة التحريم ، وهي - كما ذكرنا - أن يكذب الرجل ويحلف بالله على الكذب في جميع الصور المتقدم ذكرها ، وهي إحدى كبائر المعاصي وسريعة العقوبة وقد ورد في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله : إياكم واليمين الفاجرة فإنها تدع الديار من أهلها بلاقع ( يعني خالية مقفرة ) ، وعن أئمة الهدى ( ع ) : إن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها وتثقلان الرحم ، وإن ثقل الرحم انقطاع النسل .